سماسرة الانتخابات!

Read Time:1 Minute, 57 Second

هم فئة موجودة في كل مجتمع، ينتمون إلى مختلف الأعمار والطبقات؛ فقد يكون أحدهم مثقفًا، وقد يكون من العوام، وكلاهما وارد. تتوهّج قريحتهم ويزداد نشاطهم مع كل موسم انتخابي؛ بدءًا من انتخابات المحليات ومراكز الشباب والاتحادات النقابية، وانتهاءً بانتخابات مجلسي النواب والشيوخ.

هؤلاء – في الغالب الأعم – من المنبوذين، والقاسم المشترك بينهم هو انعدام الثقة فيهم؛ فالكل يعلم أنهم على كل الموائد يأكلون. يتركّز نشاطهم مع أحد المرشحين لتسهيل ابتزازه والترويج له عبر أدواتهم المتنوعة، وأدناها نشر فضائح الخصوم. ومنهم من ينتقل بلا حرج من معسكر مرشح إلى آخر، وكأن المرشح غريق يتعلق بقشة كما يُقال.

يخرج السماسرة في كل انتخابات من جحورهم وبياتهم، ويزداد نشاطهم، ولا هدف لهم سوى الحصول على أكبر قدر من المال. يعرفهم الناس بسيماهم، يستمعون إليهم قليلًا، ثم يسخرون منهم ومن كذبهم. وربما تسببوا في عزوف الناخبين عن المرشح الذي يروجون له.

في تقديري، فإن على أي مرشح أن يختار بعناية من يتحدث باسمه، وأن يكون صادقًا في وعوده، واعيًا بالظروف التي تمر بها البلاد. فالعين بصيرة واليد قصيرة، ولا داعي لفتح “البرجل” على الآخر كما يُقال، ثم يفاجأ الناس بخيبة أمل تركب جملاً.

وغاب عني أن أقول إن السماسرة بعد كل انتخابات سرعان ما يتلاشون وتذهب ريحهم؛ فدورهم ينتهي بطبيعة الحال بعد قبض “المعلوم” وتحقيق ما يريدون، بينما يجني النائب ثمار الأكاذيب التي روّجوا لها والوعود التي أسرفوا في توزيعها. هؤلاء هم أصل كثير من البلايا التي تُصيب النواب، بل إن منهم من يستمر في لعب دور الوسيط بعد الانتخابات، وهذه طامة أخرى.

وما يحدث من بعض المرشحين يشبه ما يحدث من رجل صالح يدفع زكاته لآحاد الناس لتوزيعها في مصارفها الشرعية، ثم يُفاجأ بأن “طويل العمر” استولى على نصفها ووزّع الباقي على المحاسيب!

إن النائب – قبل الانتخابات وبعدها – مُطالب بأن يقابل الناس بنفسه، ويقف على آمالهم وآلامهم، ويستمع إليهم دون وسيط أو “شمسار”، إذا كان فعلاً يريد أن يستمر في موقعه ويحتفظ بمكانه في الانتخابات المقبلة. فالنائب وحده من يملك قرار البقاء أو الانزواء.

ولن نعدم نماذج مضيئة لنواب ما زالوا في القلب والذاكرة: من منا ينسى الدكتور حلمي مراد، الفارس تحت قبة البرلمان؟ ومن ينسى الدكتور محمود القاضي نائب الإسكندرية الذي كان مثالاً في تقديم الاستجوابات والمقترحات؟

ومن ينسى أبو العز الحريري نائب الغلابة والفقراء.، ومن ينسى إبراهيم شكري، وعادل عيد، وقباري عبد الله، وطلعت رسلان، وضياء الدين داوود، وغيرهم كثير؟

والله من وراء القصد.

الشيخ / سعد الفقي

كاتب وباحث

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *