عبده الزراع .. ضرورة ثقافية لإستكمال مشروع التنوير.

Read Time:2 Minute, 10 Second

بقلم : د. محمد جمال الدين 

في البدء كانت الكلمة وفي الختام يبقى الأثر، والكتابة للطفل ليست مجرد سرد للحكايات أو استدعاء للقوافي، بل هي هندسة وجودية، تعيد صياغة الوجدان الإنساني في مهده الأول، وحين نتحدث عن المبدع الشاعر والكاتب الكبير عبده الزراع، فنحن لا نتحدث عن مجرد كاتب، بل عن رائد استنار بوعيه، فاتخذ من أدب الطفل رسالة مقدسة، ومن اتحاد كتاب مصر منبراً لترسيخ الهوية وصناعة المستقبل، وترشحه اليوم لدورة جديدة في مجلس اتحاد الكتاب، يأتي لاستكمال مشواره في شعبة أدب الطفل التي يترأسها، وهذا الترشح ليس مجرد رغبة في الاستمرار، بل هو ضرورة تمليها استحقاقات التنوير، وشهادة حق في وجه زمن يحتاج فيه الطفل العربي إلى حارس للجمال وموجه للوعي.

​تتجلى عبقرية عبده الزراع في كونه لم يحبس إبداعه داخل أطر النص الجامد، بل حوله إلى فعل ثقافي حي، فهو يدرك فلسفياً أن أدب الطفل هو الخط الدفاعي الأول عن العقل الحر، لذا جاءت مساهماته في اتحاد كتاب مصر وفي الندوات والمؤتمرات الدولية والمحلية، سواء مشارك أو منفذ لتلك الفاعليات، بمثابة حراك تنويري يهدف إلى

​عصرنة الموروث، حيث استطاع ببراعة أن يمزج بين الأصالة المصرية وقيمها النبيلة، وبين متطلبات العصر الرقمي، مقدماً للطفل وجبة فكرية تحترم ذكاءه وتغذي خياله.

​إن رئاسة عبده الزراع لشعبة أدب الطفل في اتحاد كتاب مصر لم تكن لقباً شرفياً، بل كانت ورشة عمل كبرى، حيث أدار الندوات بروح القائد المثقف، وفتح الأبواب للأقلام الواعدة، مؤمناً بأن اتحاد الكتاب هو بيت العقل، الذي يجب أن يظل مشرعاً للابتكار.

و​لم يكتف الزراع بالتنظير بل كان جندياً في ميدان الثقافة، فجابت كلماته المؤتمرات والندوات، نبراساً عن حقوق الطفل الثقافية، وداعياً إلى أدب يبني الشخصية ولا يكتفي بالتسلية، لذا فدوره في اتحاد كتاب مصر اتسم بالديناميكية، فهو المهموم دائماً بوضع أدب الطفل في مكانته اللائقة، كأرقى أنواع الفنون الأدبية وأعقدها فلسفياً، مدركاً أن من يمتلك مفتاح عقل الطفل، يمتلك بوصلة المستقبل.

​لذا أرى ضرورة تأييد ترشح الشاعر والكاتب الكبير عبده الزراع في دورة اتحاد كتاب مصر القادمة، والتي تشهد انتخابات المجلس الجديد بعد غدا الجمعة، انطلاقاً من إيماننا بأن الاستمرارية في حالته هي استمرارية للإنجاز، لا تكراراً له، فما قدمه من مؤتمرات نوعية، وما نفذه من فعاليات ثقافية اشتبكت مع قضايا الطفل المعاصرة، وما يقدمه على الصعيد المحلي والعربي والدولي يجعل من وجوده في صمام أمان للارتقاء بالذائقة الأدبية، فهو الذي بذر في عقول الصغار قيم الحق والخير والجمال، وهو الحاصد لمحبة الأدباء وثقة المثقفين.

​وعليه فإن الانحياز لعبده الزراع هو انحياز للمهنية الممزوجة بالخلق الرفيع، وللإبداع المتدثر بعباءة التنوير، فبقاءه في موقعه هو استكمال لمشروع وطني ثقافي بامتياز، يسعى إلى صياغة عقل الطفل المصري والعربي صياغة حضارية، فليستمر هذا العطاء، وليظل اتحاد كتاب مصر منارة تحتضن هؤلاء المبدعين الذين لم يبيعوا أقلامهم لغير الحقيقة، ولم يهبوا أعمارهم لغير صناعة الإنسان.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *