إذاعة القرآن ودولة التلاوة

Read Time:2 Minute, 30 Second

بمناسبة مرور اثنين وستين عامًا على انطلاق بث إذاعة القرآن الكريم، تابعتُ كغيري احتفال الإذاعة، والذي بدأ صباح الأربعاء، وتضمّن تلاواتٍ متفردة ولقاءاتٍ على الهواء، منها لقاء متفرد قاده الأستاذ الكبير إسماعيل دويدار، رئيس الإذاعة، وقد استضاف العالم الكبير الدكتور محمد سالم أبو عاصي، الأستاذ بجامعة الأزهر وعميد كلية الدراسات العليا، والذي تحدث عن وسطية الإذاعة، والتي هي منهاج حياة للأزهر الشريف.

وكان من ضمن الحضور أيضًا الأستاذة الفاضلة ياسمين محمود خليل الحصري، التي تحدثت عن مناقب أبيها شيخنا الراحل، والذي كان من رواد الإذاعة الأوائل عند افتتاحها، وكذا حضور الطبيب القارئ أحمد أحمد نعينع، والذي تحدث عن ذكرياته مع الإذاعة، وكيف بدأت تلاواته على الهواء مباشرة، وكيف كانت لقاءاته الأولى مع شيخ عموم المقارئ المصرية، سيدنا الشيخ محمود خليل الحصري، والتي بدأت بلقاء بقرية الصافية بمركز دسوق، بدعوة من الراحل المحامي الكبير الأستاذ حافظ بدوي، رئيس مجلس الأمة.

غير أن ما لفت نظري عندما تحدث الأستاذ إسماعيل دويدار، صادحًا برأيه في برنامج “دولة التلاوة”، وقد قال إنها تجربة فريدة، تمنى أن تكون بداية لنسخ أخرى مع تطويرها وتحديثها. وقد طالبت الأستاذة ياسمين الحصري بفتح الباب أمام الفتيات والسيدات الحافظات لكتاب الله، وتساءلت: لماذا يُحرمن من المشاركة والمنافسة؟ وزادت أن الشيخة سعدية، عليها سحائب الرحمة، هي من حفّظت الشيخ أحمد نعينع، وكذا زوجة الراحل الكريم والقارئ الكبير الشيخ علي محمود، والذي جمع بين الحسنيين: القرآن الكريم والابتهالات الدينية، فقد كانت هي الأخرى من الحافظات المحفّظات.

ولن ننسى الشيخة تناظر محمد مصطفى النجولي من قرية الناصرية بمركز سمنود بمحافظة الغربية، فقد فقدت بصرها عندما أُصيبت بالحصبة، وقد عُدّت أقدم قارئة بالغربية، وجلست نحو سبعين عامًا يُعرض عليها القرآن وتُصححه وتُجيز بالقراءات العشر. كان يقصدها طلبة العلم من داخل مصر وخارجها، وتوفيت عن عمر يناهز 97 عامًا، وقد نعاها شيخ الأزهر الشريف عبر صفحته الرسمية.

وربما فات الحضور مناشدة وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري بتكريم المحفّظين الذين خرج من تحت أيديهم (نبت) برنامج “دولة التلاوة”، فهؤلاء يستحقون التكريم الحقيقي ماديًا ومعنويًا، لا سيما وأن غالبيتهم موقوف على عمله وليس له عمل آخر يعينه على أعباء الحياة. ولن أنسى أبدًا أنه في عهد الإمام الأكبر الأسبق الراحل الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، كان يتم تكريم المحفّظ رجلًا كان أم امرأة بالتساوي مع الحفّاظ.

وكذا طالب الحضور، وربما كان أبرزهم الدكتور سالم أبو عاصي، بالتروي مع طلاب “دولة التلاوة”، لا سيما وأنهم في عمر الزهور، وبالتالي لا داعي للعجلة ومساواتهم بالكبار خبرةً وسنًا، فهم في بدايتهم يحتاجون إلى البناء التربوي والعلمي الصحيح، وكونهم نوابغ وأبدعوا ليس معناه جلوسهم إلى جانب المشايخ الكبار.

أنا شخصيًا مع تكريمهم نعم، مع تحفيزهم نعم، مع تشجيعهم نعم، ولكن لستُ مع الطريقة التي تم بها الترويج لهؤلاء الشباب. وكان من ثماره – والعهدة على الراوي، وهو المذيع الأستاذ إسماعيل دويدار – الذي قال على الهواء مباشرة إن أحد شباب “دولة التلاوة” طلبه صديق له من أبو المطامير بمحافظة البحيرة لإحياء ليلة رمضانية، إلا أنه طلب ستين ألف جنيه، وهو ما زال صبيًا لم يبلغ سن الرشد.

ويا دولة التلاوة، رفقًا بنا.

بقلم الشيخ / سعد الفقي

كاتب وباحث

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *