شهدي سامي يكتب :
الناصرية فلسفة سياسية ومنهج وطني انطلق من أرض عربية تعتز بهويتها الثقافية والحضارية ومرجعيتها الدينية. لم تستند الناصرية إلى الفكر الشيوعي أو الماركسي، كما لم تنظر إلى الدين باعتباره نقيضًا للحياة العامة، بل سعت إلى تحقيق التوازن بين قيم المجتمع ومتطلبات الدولة الحديثة.
واهتمت الناصرية ببناء الإنسان باعتباره محور التنمية وغايتها، من خلال توفير التعليم الجيد والرعاية الصحية والخدمات الأساسية، إيمانًا بأن تقدم الأمم يبدأ بالاستثمار في الإنسان. كما ركزت على تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة ورفع معدلات النمو، بما يضمن بناء مجتمع يقوم على الكفاية والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
وعلى المستوى السياسي، تبنت الناصرية مبدأ الاستقلال الوطني في اتخاذ القرار، ورفضت التبعية لأي قوة خارجية. كما آمنت بفكرة القومية العربية بوصفها إطارًا للتعاون والتضامن بين الشعوب العربية، دون المساس بسيادة الدول أو التدخل في شئونها الداخلية.
ودعمت الناصرية حركات التحرر الوطني على المستويين العربي والعالمي، انطلاقًا من إيمانها بحق الشعوب في الحرية والاستقلال وتقرير مصيرها. وقد استند هذا التوجه إلى رؤية تعتبر أن التحرر الوطني والعدالة الاجتماعية والتنمية المستقلة عناصر مترابطة في بناء الدولة الحديثة.
ويظل الفكر السياسي الناصري قادرًا على التفاعل مع المتغيرات العالمية من خلال رؤية وطنية تحافظ على ثوابته الأساسية ومبادئه الرئيسية، مع الانفتاح على متطلبات العصر وتحدياته.












Leave a Reply