“مؤتمر الطفل العربي”.. يكرم الروائي “الحسيني عمران” إحتفاءً بمسيرته ​

كتب : محمد جمال الدين

في سياق الفعاليات الفلسفية والثقافية التي يحتضنها مقر المجلس الأعلى للثقافة بدار الأوبرا المصرية، وضمن فعاليات الدورة الثالثة من “مؤتمر الطفل العربي” التي تقام في الفترة من 28 إلى 30 يوليو 2026، والذي يقيمه نادي القصة برئاسة الكاتب الكبير محمد السيد عيد، بالتعاون مع المجلس الأعلى للثقافة، يأتي تكريم الروائي والكاتب المسرحي “الحسيني عمران” كوقفة وفاء مستحقة لقامة إبداعية جسرت الفجوة بين صرامة الإدارة الثقافية وعذوبة النص الأدبي.

يعد تكريم الحسيني عمران في هذا المحفل الذي يبحث في “أدب الطفل في عصر الذكاء الاصطناعي والميتافيرس” إحتفاء بمسيرة وظيفية وإبداعية، وتقدير لنموذج المثقف الذي استطاع أن يزاوج بين “الكلمة” كقيمة إنسانية خالدة، وبين “التقنية” و”التنظيم” كأدوات عصرية ضرورية لصون الهوية الثقافية، إذ إن الحسينى عمران، بمسيرته الممتدة، يمثل ذلك العقل الذي يدرك أن صياغة وجدان الطفل العربي تتطلب توازناً دقيقاً بين الحكاية الفلسفية والآلة الرقمية، وهو ما جسده عبر سنوات عمله الطويلة في أروقة الثقافة المصرية.

​يُعد الروائي الحسيني عمران نموذجاً للمثقف الإداري المتمرس، حيث يشغل حالياً منصب مدير عام النشر الثقافي منذ عام 2022، متسلحاً بخبرة تراكمية واسعة، منها: تقلد عدة مناصب قيادية محورية، منها مدير إدارة التصحيح والمراجعة اللغوية بالهيئة العامة لقصور الثقافة، ومدير للديسك المركزي لمهرجانات دولية كبرى كـ”مهرجان القاهرة السينمائي الدولي” (لمدة عشر سنوات) و”مهرجان المسرح التجريبي”، فضلاً عن كونه عضواً فنياً في لجان تسعير وإصدارات ومقايسات النشر، مما يجعله عيناً خبيرة على مفاصل الصناعة الثقافية.

لم تمنع الأعباء الإدارية الحسينى عمران من التحليق في فضاء الإبداع، إذ يمتلك في جعبته مجموعة قصصية بعنوان “تقاسيم الغربة” (2007)، ورواية “الجذام” (2023)، إلى جانب عدد من الأعمال المسرحية والأدبية تحت الطبع، مثل رواية “حارة السيدة” ومسرحية “مجرد حلم” التي عُرضت مسرحياً، كما عُرف كباحث في اللغة العربية وآدابها، ومحاضر متميز في التحرير الصحفي وأساسيات الكتابة، كما شارك كعضو ومحكّم في العديد من المؤتمرات والمسابقات الأدبية والشبابية، حاصداً جوائز عديدة منذ بداياته في العمل الثقافي والأدبي.

​إن هذا التكريم في خضم تحديات العصر الرقمي هو تأكيد على أن الذاكرة الثقافية العربية لا تنسى من وضعوا لبناتهم في صرح المعرفة، إذ إن “الحسيني عمران” بتجربته الغنية، التي تراوحت بين قلم الرواية ومشرط المحرر اللغوي وإستراتيجيات النشر، يظل رمزاً يذكرنا بأن مواجهة “غيابات الميتافيرس” وحماية خيال الطفل العربي لا تتحقق إلا بمثقفين يحملون إرث الماضي ويتقنون لغة المستقبل، ليكونوا حائط الصد المنيع ضد تلاشي الهوية في فضاءات التقنية الهلامية.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *