كتبت: رنيم متولي
أكد حزب التحالف الشعبي الاشتراكي أن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن عدم المساس بالدستور الحالي لا تكفي لإنهاء المخاوف المتعلقة بمستقبله، في ضوء التجربة السياسية السابقة، داعيًا إلى ترجمة التعهدات المعلنة إلى خطوات عملية تضمن احترام الدستور وتداول السلطة وحماية الحقوق والحريات.
وقال الحزب، في بيان، إنه تابع تصريحات الرئيس خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة، التي أكد فيها عدم وجود نية لتعديل مواد الدستور أو المساس به، محذرًا مما وصفه بـ«الشائعات ومحاولات العبث بعقول المصريين».
وأوضح التحالف أن التصريحات الحالية لا يمكن التعامل معها باعتبارها ضمانة كافية، مستشهدًا بتصريحات مماثلة صدرت في نوفمبر 2017، أكدت الالتزام بمدتين رئاسيتين مدة كل منهما أربع سنوات، وعدم تغيير الدستور، قبل أن تشهد البلاد تعديلات دستورية جوهرية في عام 2019، رفعت مدة الولاية الرئاسية إلى ست سنوات، وأتاحت للرئيس القائم آنذاك البقاء في السلطة لمدة إضافية، وهو ما دفع الحزب وقتها إلى إطلاق حملة «مدتين كفاية».
وأشار البيان إلى أن التناقض بين التعهدات السابقة وما جرى لاحقًا يفرض التعامل بحذر مع التصريحات الحالية، مؤكدًا أن المعيار الحقيقي لاحترام الدستور لا يتمثل في التصريحات التي تُطلق خلال المناسبات العامة، وإنما في الالتزام العملي والمستمر بها.
وحذر الحزب من أن تكرار التأكيدات بشأن احترام الدستور، ثم العدول عنها أو الالتفاف عليها، من شأنه تقويض الثقة في الخطاب الرسمي وتعميق الفجوة بين السلطة والمجتمع، فضلًا عن إثارة الشكوك بشأن جدية الالتزام بالقواعد الدستورية.
وشدد التحالف الشعبي الاشتراكي على أن احترام الدستور يجب ألا يخضع للحسابات السياسية أو اعتبارات البقاء في السلطة، داعيًا الأحزاب والقوى السياسية والمدنية ومؤسسات الإعلام والشخصيات العامة والمواطنين المهتمين بالشأن العام إلى تنسيق الجهود للحفاظ على الدستور القائم، ومنع إجراء تعديلات تفتح الباب أمام إطالة أمد السلطة أو إعادة تشكيل قواعد المنافسة السياسية لمصلحة طرف بعينه.
وأكد البيان أن الدفاع عن الدستور لا يعني التمسك الجامد بنصوص لا تقبل النقاش، وإنما حماية مبدأ خضوع الجميع لقواعد دستورية مستقرة لا تتغير وفقًا لمصالح الحكام أو مقتضيات اللحظة السياسية، معتبرًا أن الحفاظ على القواعد المنظمة لتداول السلطة ضرورة لضمان انتقالها سلميًا وديمقراطيًا، واستعادة الاعتبار للمؤسسات، وترسيخ مبدأ سيادة القانون.
ولفت الحزب إلى أن احترام الدستور لا ينبغي أن يقتصر على مسألة الرئاسة، بل يجب أن يشمل الالتزام بالضمانات المتعلقة بالحقوق والحريات العامة، وتوفير الشروط السياسية والقانونية التي تتيح للمواطنين ممارسة حقوقهم والمشاركة بحرية وأمان في إدارة شؤون البلاد.
وفي هذا السياق، دعا التحالف إلى اتخاذ خطوات عملية وعاجلة لفتح المجال العام، في مقدمتها الإفراج عن سجناء الرأي والمحبوسين على خلفية مواقفهم السياسية أو نشاطهم السلمي، ووقف الملاحقات التي تستهدف أصحاب الرأي، وضمان حرية الصحافة والإعلام واستقلالهما، والإفراج عن صحفيي منصة «متصدقش» وغيرهم ممن يواجهون الحبس أو الملاحقة بسبب عملهم المهني والسلمي.
وشدد البيان على أنه لا يستقيم التأكيد على احترام الدستور في الوقت الذي تتعرض فيه الحقوق والحريات التي يكفلها للانتهاك أو التقييد، مؤكدًا أن استعادة الثقة بين الدولة والمجتمع تتطلب إجراءات ملموسة تضمن حرية الرأي والتعبير والعمل الصحفي والمشاركة السياسية باعتبارها حقوقًا أصيلة، وليست امتيازات تخضع لتقدير السلطة أو تتغير وفقًا للظروف.
واختتم الحزب بيانه بالتأكيد على أن المطلوب ليس مجرد تكرار التعهدات بعدم المساس بالدستور، وإنما تحويلها إلى التزام سياسي ومؤسسي واضح، يقترن باحترام الحقوق والحريات وضمان التعددية السياسية وتهيئة المجال العام لمشاركة حقيقية.
ودعا التحالف الشعبي الاشتراكي «الجماعة الوطنية» بمختلف توجهاتها إلى تنسيق الجهود لمنع الالتفاف على الدستور أو توظيف أحكامه لإطالة أمد السلطة، والتمسك بضمانات التداول المدني للسلطة واحترام الحقوق والحريات.















Leave a Reply