الأمن القومي والتكاليف.. أسباب امتناع «المصري الديمقراطي» عن التصويت

كتبت: بسملة علي اعلن المكتب السياسي للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي توجيه الهيئة البرلمانية للحزب إلى الامتناع عن التصويت على قرار تفويض رئيس الجمهورية في إرسال قوات لدعم المملكة العربية السعودية، مؤكدًا أن موقفه يستند إلى اعتبارات تتعلق بالأمن القومي المصري، وضرورة وضوح أهداف المهمة العسكرية وتكاليفها ومخاطرها المحتملة.

وأوضح الحزب، في بيان، أن القرار يُعد من القرارات الاستراتيجية بالغة الأهمية، التي تتطلب معلومات كافية وموازنة دقيقة بين المصالح والمخاطر، بما يشمل مقتضيات التضامن العربي، وحماية أرواح المصريين في الخارج، والتبعات السياسية والعسكرية والاقتصادية لأي انخراط في صراع إقليمي.

وأكد الحزب تضامنه مع المملكة العربية السعودية والدول العربية الشقيقة، مشددًا على أن حماية الأمن القومي المصري تقتضي تحديد أهداف أي مشاركة عسكرية وطبيعة مهامها ونطاقها ومدتها، وضمان عدم تحولها إلى التزام مفتوح في صراع إقليمي تتجاوز تداعياته أطرافه المباشرين.

وأشار البيان إلى ارتباط أمن الخليج بالأمن القومي المصري، في ظل وجود ملايين المصريين بدول الخليج، وأهمية المصالح الاستراتيجية المصرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. كما لفت إلى تداعيات الاضطرابات الإقليمية على حركة الملاحة في قناة السويس وإيراداتها وموارد النقد الأجنبي، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب الإمدادات وزيادة الأعباء التضخمية.

وشدد الحزب على ضرورة أن يستند قرار إرسال القوات المصرية إلى مهمة دفاعية خارج البلاد إلى أهداف محددة ومعلومات واضحة بشأن طبيعة المهمة ونطاقها ومدتها، مع تقدير المخاطر المحتملة على أرواح الجنود المصريين.

وأكد أهمية الدور الذي تؤديه الدبلوماسية المصرية في احتواء التصعيد وفتح قنوات الحوار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، محذرًا من أن الانخراط العسكري غير محدد الأهداف أو المدى قد يحد من قدرة مصر على التحرك السياسي والدبلوماسي والتواصل مع مختلف الأطراف.

وأضاف أن الضغوط الاقتصادية التي تواجهها مصر، وأعباء خدمة الدين وتكاليف الطاقة والاحتياجات الاجتماعية، تستوجب تقييمًا واضحًا للتكاليف المالية والمخاطر المترتبة على الالتزامات العسكرية الخارجية، بما يضمن عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية.

واستحضر الحزب تعثر الجهود السابقة لتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وإنشاء قوة عربية مشتركة، معتبرًا أن غياب إطار مؤسسي واضح لتقاسم المسؤوليات الدفاعية يضع الدول أمام قرارات منفردة بالغة الحساسية.

ودعا إلى إحياء التعاون الدفاعي العربي على أسس مؤسسية مستدامة، تقوم على قواعد معلنة وتوزيع عادل للأعباء والتزامات متبادلة، بما يضمن عدم تحميل دولة أو شعب بعينه نصيبًا غير متوازن من مسؤولية حماية الأمن العربي.

وأوضح الحزب أن الامتناع عن التصويت يعكس تقديرًا لدوافع التضامن العربي والمشاركة، في مقابل تحفظات لم تبددها المعلومات المتاحة بشأن حدود المهمة وتكاليفها ومخاطرها والترتيبات المقررة لحماية القوات المصرية، مؤكدًا أن تأييد مثل هذه القرارات يستلزم وضوحًا كافيًا يمكّن المجلس من تقدير المصلحة الوطنية ومتابعة تنفيذ المهمة.

واختتم الحزب بيانه بالتأكيد على استمرار دعمه لكل الجهود الجادة الرامية إلى حماية أمن المملكة العربية السعودية والدول العربية الشقيقة، وصون أرواح المصريين في الخارج، وتأمين المصالح المصرية في البحر الأحمر وقناة السويس، مع التمسك بأولوية الحلول الدبلوماسية ورفض الانزلاق إلى صراعات مفتوحة، والدعوة إلى بناء نظام عربي أكثر قدرة على حماية أمن شعوبه وصون استقلال القرار الوطني لدوله.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *