كتبت: بسملة علي
أعلن مجلس نقابة الصحفيين اتخاذ عدد من الإجراءات القانونية والنقابية للطعن على الحكم الصادر بحق الزميلة لينا عطا الله، عضو النقابة ورئيسة تحرير موقع «مدى مصر»، والذي قضى بتغريمها 3 ملايين جنيه، وغلق الموقع ومصادرة معداته وأجهزته، مؤكدًا تمسكه بضمانات المحاكمة العادلة وحرية إصدار الصحف والمواقع الإلكترونية.
وقال المجلس، في بيان، إنه تابع الحكم الصادر عن محكمة جنح القاهرة الجديدة، إلى جانب جميع الإجراءات السابقة عليه واللاحقة له، مشددًا على احترام استقلال القضاء، والإيمان بحق التقاضي بمختلف درجاته باعتباره ركيزة أساسية لحماية الحقوق وتحقيق العدالة.
وأكد المجلس عزمه اتخاذ الإجراءات القانونية والنقابية المقررة، بما يحمي حقوق المجتمع في صحافة حرة، ويصون حرية الإصدار والتنوع الإعلامي، مشيرًا إلى أن حرية إصدار الصحف والمواقع ليست مطلبًا نقابيًا فحسب، بل ضمانة أساسية لحيوية المجتمع وتمثيل مختلف فئاته، وشرط لوجود صحافة قادرة على أداء دورها في خدمته.
وأوضح أن غياب القواعد العادلة والشفافة في إجراءات الترخيص يفتح الباب أمام ملاحقة القائمين على المواقع الإلكترونية، سواء من خلال الحجب أو البلاغات والملاحقات القضائية، مؤكدًا أن المجتمع هو المتضرر الحقيقي من هذه الإجراءات، في ظل غياب صحافة تعبر عن المواطنين، بينما يتحمل الصحفيون تبعاتها.
وشدد مجلس النقابة على تمسكه بضمانات حق الدفاع التي استقرت عليها أحكام محكمة النقض، باعتباره حقًا أصيلًا لا يجوز الانتقاص منه، مؤكدًا أن سرعة الفصل في القضايا لا ينبغي أن تكون على حساب حقوق المتقاضين وضمانات المحاكمة العادلة التي كفلها الدستور.
**مطالب بمراجعة إجراءات ترخيص المواقع
ودعا المجلس إلى مراجعة إجراءات التعامل مع المواقع المتقدمة للحصول على التراخيص، ومدى توافقها مع قانون تنظيم الصحافة والإعلام ولائحته التنفيذية، لا سيما المادتين 12 و16، اللتين تلزمان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بإخطار مقدم الطلب لاستيفاء البيانات الناقصة، والبت في الطلب خلال المدد القانونية، وإبلاغ صاحبه بالقرار بكتاب مسجل موصى عليه بعلم الوصول، بما يتيح له حق الطعن أمام القضاء الإداري.
واعتبر المجلس أن عدم الرد على طلبات الترخيص وعدم إخطار مقدميها يمثلان مخالفتين إجرائيتين تمسان حقوقهم، مشددًا على أن المسار القانوني السليم يتمثل في استكمال الإجراءات والطعن إداريًا، وليس اللجوء إلى المساءلة الجنائية.
وأكد أن هذه الملاحظات تمثل جزءًا من خطوات النقابة للطعن على الحكم، في إطار تحركاتها لحماية حرية الإصدار وصون النصوص الدستورية التي تحظر المصادرة، مشيرًا إلى اعتزامه سلوك طرق الطعن والاستئناف المقررة قانونًا.
**3 لجان وتحركات نقابية وقانونية
وفي إطار التعامل مع القضية والدفاع عن حرية الإصدار، قرر مجلس النقابة تشكيل لجنة قانونية تتولى إعداد وصياغة الطعن على الحكم ومتابعة مختلف درجات التقاضي، على أن يشمل عملها متابعة الإجراءات القانونية الخاصة بتراخيص المواقع والعقبات التي تواجهها.
كما قرر المجلس الدعوة إلى اجتماع يضم النقابة والمواقع المتقدمة بطلبات الترخيص لدى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لمناقشة معوقات إصدار التراخيص والعمل على تيسيرها، بما يضمن تطبيق قواعد شفافة وعادلة على الجميع.
وقرر كذلك تشكيل لجنة للتواصل مع مؤسسات الدولة المختلفة، في إطار الاستعداد للمؤتمر المقرر عقده في 3 ديسمبر، لطرح مطالب النقابة بشأن منظومة الترخيص ورفع القيود المفروضة على العمل الصحفي.
**7 مطالب لتصحيح منظومة الترخيص
وأكد المجلس أن حل أزمة المواقع الإخبارية يكمن في استكمال إجراءات الترخيص، مطالبًا باعتماد قواعد عادلة وشفافة تطبق على الجميع بالتساوي، وإلزام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بإصدار قرارات مكتوبة ومسببة خلال مدة محددة، مع إتاحة حق التظلم والطعن، وتطبيق النصوص القانونية المتعلقة باعتبار عدم الرد بمثابة إقرار بالترخيص.
وشملت مطالب النقابة مراجعة الأوضاع القانونية للمواقع المحجوبة التي تعمل في مصر، وتعديل النصوص المنظمة لها، وإلغاء الحجب بقرار إداري، ومعالجة أوضاع هذه المواقع من خلال مسار الترخيص.
وطالب المجلس أيضًا بمراجعة شروط الترخيص بما يتناسب مع الطبيعة الخاصة للإعلام الرقمي، دون الإخلال بالمعايير المهنية، وبما يسهم في توسيع السوق الصحفي وضمان تمثيل مختلف فئات المجتمع.
كما دعا إلى وقف الملاحقات المرتبطة بعدم الترخيص، وضمان عدم استخدام الإجراءات الإدارية وسيلة للضغط على الصحفيين، وفتح حوار بشأن منظومة الترخيص، مع منح المواقع فترة محددة لتوفيق أوضاعها، استنادًا إلى المطالب المقدمة إلى الحوار الوطني ولجنة تطوير الإعلام، باعتبارها أساسًا لأي تعديل تشريعي أو تنظيمي.
وتضمنت المطالب استكمال إجراءات ترخيص جميع المواقع المتقدمة بطلبات، والتي تعمل منذ سنوات من مقرات معلنة داخل مصر وبفرق تحريرية واضحة، والإفراج عن جميع الصحفيين المحبوسين في قضايا تتعلق بالعمل الصحفي وحرية النشر والتعبير.
وشدد المجلس على ضرورة استكمال المنظومة التشريعية المكملة للمادتين 70 و71 من الدستور، وإصدار قانوني حرية تداول المعلومات ومنع العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر.
واختتم مجلس النقابة بيانه بالتأكيد على تمسكه بمطالبه الرامية إلى رفع القيود عن العمل الصحفي، وضمان وجود إعلام حر ومتنوع يعبر عن مختلف فئات المجتمع، معلنًا تضامنه الكامل مع الصحفيين العاملين في المواقع المحرومة من التراخيص، واستعداده للمشاركة في أي جهود جادة لتصحيح مسار الترخيص والدفاع عن الصحفيين وحق المجتمع في صحافة حرة قادرة على الرقابة والتصحيح والتعبير عن المواطنين.














Leave a Reply