أوجاع الطبقه المتوسطة ..!
على الفاتح يكتب:*
فى تصريح لافت للفنان أحمد فؤاد سليم بإحدى الفضائيات قال أن معظم النصوص الدرامية ضعيفة ولا تعبر عن فن الشعب
ولا تقدم سوى دراما (الكمبوندات )أو البلطجة.
يضع الفنان القدير يده على الجرح الغائر بتشخيصه الدقيق للمرض الذى أصاب منتجنا الثقافى والفنى وكشفه عن مصدر الداء.
يقول سليم: تآكل الطبقة المتوسطة التى كانت تقدم للمجتمع الكتاب والمثقفين والمبدعين هو السبب الرئيس لتراجع مستوى المعروض من الإنتاج الفنى والثقافى.
أى متابع للدراما المصرية يلاحظ غياب هموم وأوجاع وأحلام ورؤية الطبقة المتوسطة عن معظمها؛ حيث يعرض أغلبها حياة سكان الكمبوندات وماتنطوى عليه من صراعات ومشاكل أغلبنا لايعرف عنها الكثير، بل إننا لانعرف إذا كان مايقدم يناقش قضايا وظواهر لها وجود فى مجتمع الكمبوندات أم لا.
كما أن أغلب تلك الأعمال يستعرض حياة سكان ذلك المجتمع من الخارج بمعنى أنها لاتطرح طبيعة الأزمات النفسية والاجتماعية التى يعيشها الإنسان فى تلك النتوءات البعيده عن جسم المجتمع .
هى لاتقترب من الإنسان وتكتفى بعرض سطحى لصراع من أجل السلطة والمال والنفوذ، وينطوى أغلبها على عنف وجرائم قتل واختطاف الخ.
أما دراما البلطجة التى يشير إليها الفنان القدير أحمد فؤاد سليم فى رأيى أنها قدمت نماذج غير واقعية مثل عبده موته وحبيشة لكن بالإلحاح جعلت من تلك النماذج مثالا يحتذى، وصارت واقعية فى مجتمعنا مع استمرار تآكل الطبقة المتوسطة.
البلطجة أصبحت أسلوب حياه ومنهج عمل امتد إلى معظم الأغانى المنتشرة فى الأحياء العشوائية ومجتمع الكمبوندات على حد سواء، وباتت صاحبة الصوت الأعلى فى معظم أحيائنا الشعبية والمتوسطة وما فوق المتوسطة حيث نزلت طبقتنا إلى مستوى الفقر وما دونه ومع الانشغال بلقمة العيش لم يعد الآباء والأمهات مشغولون بمصادر التغذية الروحية والعقلية لأبنائهم وتركوهم لقمة سائغة تلتهمها فوضى ضجيج إيقاعات المهرجانات.
لن أحدثك عن هذا المستوى الرفيع للطرب الشعبى الذى يمثله قامات مثل محمد رشدى والعزبى وقنديل وفاطمه عيد وعبده الاسكندراني، لكن لاحظ كيف اختفت من أفراح أحيائنا الشعبيه أصوات وأغانى بمستوى أحمد عدوية وحسن الأسمر وعبد الباسط حموده وحكيم، لنقل أنهم لون من ألوان الطرب الشعبى الأصيل ولكنه يبقى طربا ملتزما بالإيقاع والموسيقى الشعبية المصرية واخلاق وقيم الحارة الشعبية حتى على مستوى اللفظ.
كل ذلك يؤكد الحقيقة المعلومة بالضرورة وهى أن الطبقة المتوسطة حامى حمى منظومة الأخلاق والقيم وشيوع ذلك النوع الساقط من الإيقاع والدراما لايعبر عن أزمة فى صناعة الفن بقدر تعبيره عن مدى تآكل الطبقة المتوسطة إلى حد يهدد بتلاشيها تماما.
الطبقه المتوسطه لا تحمي منظومة أخلاق وقيم المجتمع فقط، لكنها الدافع والمحرك الرئيس لتطور المجتمع وتقدمه نحو المزيد من المدنية والحداثة وبدونها لانمو ولا تنمية.
مع نشوء الطبقة المتوسطة نشأ مفهوم الدولة الوطنية ومع نموها تطورت قيم الدولة وتبلور شكلها الحديث الذي نعرفه، وبات من المعلوم بالضرورة أيضا أن هذه الطبقة هي القوامة الرئيس للدولة التي ندافع عنها جميعا.
يتعين علينا الالتفات الى أوجاع الطبقة المتوسطة؛ فمع بدايات تشكلها كانت حركة عرابى، ومع تبلور ملامحها كانت ثورة ١٩١٩ ومع نضجها اندلعت ثورة يوليو ١٩٥٢ ومع استمرار نموها كانت انتفاضة يناير ١٩٧٧ وصولا الى يناير ٢٠١١؛ وهذه الطبقه هي التى قادت ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣ دفاعا عن الهوية المصرية.
الطبقه المتوسطه هى التى انتجت تراثنا المعاصر فى السينما والمسرح والصحافة والأدب والموسيقى حتى جيل التسعينيات والعشرية الأولى فى الألفية الثالثة واستمرار تآكلها لن ينتج فى المجالات كافه سوى نموذج حمو بيكا وشاكوش ومحمد رمضان.
*كاتب صحفي

نعم والله صدق وصدق فمك
قلت ما يكمن بوجدان أكثر 30% من الشعب المصرى الذى قالوا عنه حزب الكنبه ( المعاشات وكبار السن و كذلك شباب المعاشات) الذين وجدوا من الصمت رد على الوضع الأخلاقى المتدحضر والذى قرب على الفناء و الخوف كل الخوف من ألا تلحق الدولة بهم _ يلزم تكاتف الاعلام و جميع مؤسسات الدولة فى مبادرة يقودها السيد رئيس الجمهورية البار و الذى أكاد أكون أنى متأكد من تفهمه هذا الوضع ( مبادرة تضم جميع أفراد الشعب المصرى تسمى عام الأخلاق والقيم المصرية ) أرجو ان أعيش حتى أرى النور فى وجوه الاعلام والدراما المصرية الأخلاقية .