قعدة المصطبة!

Read Time:1 Minute, 0 Second

من جرب قعدة المصطبة ذاق حلاوة الزمن ، براح الروح ، راحة البال ، عمق الأنفاس ، انتظام دقات القلب ، استرخاء الأعصاب ، تصالح الجسد مع الروح ، تناغم خلايا المخ ، حالة انسجام كامل بين الانسان والكون بأكمله ، من العصافير فوق الأغصان ، حتى السحب في أجواء السماء ، لا يهم حر ولا صيف ولا ظهيرة ولا أي شيء .

يكفي أن تكون المصطبة في مكان ظليل ، ظل شجرة توت أو كافور أو دقن الباشا أو كازورين أو شعر البنات أو صفصاف أو جميز الخ ، ثم تمدد رجليك ، أو تفرد طولك بالكامل ، أو تقعد تتغدى ، ثم تشرب الشاي ، وقلل الماء البارد من حولك ، وحد تحبه تتحدت وتحكي معاه في أي كلام ، مهم أو غير مهم ، مجرد هذا التواصل الانساني يملأ الأرواح سلاماً ورضاَ وأماناً متبادلاً وسكينة .

المصطبة كانت محل استشفاء واسترخاء واسترواح وتخلص منتظم من كل مكبوت في النفس ومن كل ما يشوش الروح ، كانت قعدة للتخلية والتصفية والتحلية ليس فيها تكلف ولا تصنع ولا حواجز ولا أسوار ، من فوقك السماء لا حدود لها ، ومن حولك آفاق ممدودة أوسع من الوسع ذاته .

( دعواتي أن يكتب الله لي ، وقد اقترب موعد المعاش ، سكناَ قروياً بسيطاً جداً ، تتصدره مصطبة من طين ، أفرش عليها الكتب ، وأقرأ ، وأكتب ، واستقبل الأهل والأصدقاء ، لو كان مكتوب لنا عمر بمشيئة الله ).

بقلم/ انور الهواري

كاتب صحفي

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *