قعدة المصطبة!
من جرب قعدة المصطبة ذاق حلاوة الزمن ، براح الروح ، راحة البال ، عمق الأنفاس ، انتظام دقات القلب ، استرخاء الأعصاب ، تصالح الجسد مع الروح ، تناغم خلايا المخ ، حالة انسجام كامل بين الانسان والكون بأكمله ، من العصافير فوق الأغصان ، حتى السحب في أجواء السماء ، لا يهم حر ولا صيف ولا ظهيرة ولا أي شيء .
يكفي أن تكون المصطبة في مكان ظليل ، ظل شجرة توت أو كافور أو دقن الباشا أو كازورين أو شعر البنات أو صفصاف أو جميز الخ ، ثم تمدد رجليك ، أو تفرد طولك بالكامل ، أو تقعد تتغدى ، ثم تشرب الشاي ، وقلل الماء البارد من حولك ، وحد تحبه تتحدت وتحكي معاه في أي كلام ، مهم أو غير مهم ، مجرد هذا التواصل الانساني يملأ الأرواح سلاماً ورضاَ وأماناً متبادلاً وسكينة .
المصطبة كانت محل استشفاء واسترخاء واسترواح وتخلص منتظم من كل مكبوت في النفس ومن كل ما يشوش الروح ، كانت قعدة للتخلية والتصفية والتحلية ليس فيها تكلف ولا تصنع ولا حواجز ولا أسوار ، من فوقك السماء لا حدود لها ، ومن حولك آفاق ممدودة أوسع من الوسع ذاته .
( دعواتي أن يكتب الله لي ، وقد اقترب موعد المعاش ، سكناَ قروياً بسيطاً جداً ، تتصدره مصطبة من طين ، أفرش عليها الكتب ، وأقرأ ، وأكتب ، واستقبل الأهل والأصدقاء ، لو كان مكتوب لنا عمر بمشيئة الله ).
بقلم/ انور الهواري
كاتب صحفي
مرتبط
More Stories
الألعاب الشعبية وسؤال الهوية.. قراءة فلسفية في إستراتيجيات الوعي الجمعي
بقلم : محمد جمال الدين (المزيد…)
أكاديمية الفنون .. من مرافئ الإختلاف إلى شواطئ الإستقرار
بقلم : محمد جمال الدين (المزيد…)

Average Rating