السحر وواقعنا المعاصر!!

Read Time:3 Minute, 57 Second

د.عادل القليعي يكتب:*

أيها السادة انتبهوا جيدا وأعيروني عقولكم وقلوبكم قبل آذانكم وأبصاركم .

من الظواهر الاجتماعية البئيسة التعيسة التي انتشرت واستشري خطرها في مجتمعنا المصري وخصوصا في أرياف هذا المجتمع ، بل وامتد خطرها إلي مجتمع الحضر والمدنية الحديثة في قاهرة المعز والوجه البحري.

بل وطال خطرها البلدان العربية.

بل وطال خطرها طوائف كبيرة من جميع الأوساط تساوي فيها الفقير الذي من الممكن إن طلب منه أن يبيع كل ما يملك من أجل أن يشفي، وكذلك الغني الذي من الممكن أن يكتب بعض املاكه لهذا الدجال من أجل أن يفك سحره فكك الله عظامه إن لم يهتدي.

ولم يقتصر الأمر ويقف عند هذا الحد بل وطال المشاهير علي كافة الأصعدة والأنشطة.

فالرياضي يذهب إلى الشيخ فلان -شيخه الله وقبح وجهه -من أجل أن يجلب له الحظ ويفوز في بطولة من البطولات الرياضية، ومشاهير الفن والسياسة وللأسف طال هذا الوباء الكثير من المثقفين حاملي أعلى الدرجات العلمية لمجرد أنه لم يوفق في عمل أو ترقية .

أو حتي ولو كان شابا ولم يوفق ليلة عرسه علي الفور ينصح الناصحون -الأغبياء -بالذهاب إلي الشيخ فلان ليفك العمل السفلي -أسكنهم الله أسفل سافلين .

ويذهب هذا المأفون فورا ليجد السراب والوهم ورأيت ذلك بعيني نكون جلوس في المسجد نتدارس كتاب الله وآيات الله ورجل أو إمرأة تدخل علينا المسجد بنتي معمول لها عمل-عملك وعملها أسود زي وجهكما -لماذا يا حاجة لأن سنها كبر 25سنةولم يتقدم لخطبتها أحد وهي جميلة.

وذهبت وزورتها كل الأولياء وآخر شيخ روحت له قال دي مسحورة ومعمول لها عمل وهذا العمل مربوط علي ورك نملة دكر ، أوكشفت عليها أيها الدجال.

طب يا حاجة هو كشف علي النملة شافها دكر ولا أنثى ومطلوب منك كذا…. ويرص قائمة طلبات ، ما هذا الهراء وهذا الجهل الذي تفشي في مجتمعاتنا المصرية والعربية .

فيا أمة الله، أما تعلمين أن الرازق هو الله تعالي، أما تعلمين أن هذا التأخير قد يكون فيه خير كثير، فالله يعلم ونحن لا نعلم، أما تعلمين أنه لا يقع شيئ في ملك الله إلا بقدر الله وقدرته وقضائه.

لكن ليس العيب عيبك، وإنما في عدم وجود خطاب توعوي ديني، ثقافي، إجتماعي، عن طريق عقد ندوات تثقيفية وليست منتديات ترفيهية بتوعية هؤلاء البسطاء بخطر هذه الأفاعيل، والأباطيل التي تهلك الحرث والنسل وتصيب المجتمع برمته بالرجعية والتخلف، فلا يليق ونحن أبناء القرن الحادي والعشرين أن تسيطر علينا هذه الأوهام والشبهات الخطيرة التي تؤدي إلي تشويه المعتقد الصحيح.

كذلك لابد أن يكون هناك خطاب إعلامي معتبر يناقش هذه القضايا، السحر والدجل والشعوذة، فبدلا من الإعلان عن هؤلاء والترويج لهم، كالذي نشاهده علي بعض شاشات الفضائيات ليلا ونهار

وشريط الإعلانات وصول الشيخ الروحاني -الله تطلع روحك ونخلص يا بعيد -المغربي أو السنغالي أو أو ، لفك السحر وجلب الحظ ولزواج البنات والبنين ولجلب الحبيب ، أو وصول الشيخة الفلانية قارئة الفنجان -ليه يا متخلفة أصبحتي نزار قباني ولا حليم أو قارئة الكف.

وتقولك ده كفك في خطين طب واللي فيه تلاتة ما ينفعش ، وكذلك ملوك الأبراج ، برج الجدي ، العذراء طب مفيش برج المعزة أو برج الكلب والبغل وما أكثر البغال .

يا سادة المشكلة كبيرة وجد خطيرة ، نترك كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ونتجه إلي الدجلة والعرافين ، والله ذهبت مع صديق لي كان متعثر في زواجه -افهموها كما هي -الي أحد هؤلاء وقلت لنفسي أري ماذا يفعلون بالزبائن.

ودخلنا علي هذا الابله وبيده مسبحة طولها لا يقل عن متر ومملؤة بالعقد فامتدت يدي إليها وصرخ في حاسب ياولدي قلت له لماذا يا مولانا ياولدي أنا رابط عليها 360جن وأنا كما يعلم الكثير أحب المزاح فرديت عليه قلت ما ينفعوش 359.

قال لي لا يجوز، وأنا مكتفهم في الشقة العلوية لحسن أتركهم عليكم ، فرد صديقي قائلا:

يا مولانا الدكتور من حفظة القرآن فتغير وجه الرجل وأخذني جانبا وقال لي يا دكتور سيبني أسترزق وقلت لصديقي هيا بنا وانصرفنا .

تركنا كتاب الله واتجهنا إلي شياطين الإنس ، تركنا العلم والعلاج السيكولوجي والإجتماعي واتجهنا إلي هؤلاء السحرة والدجلة الذين استخفوا عقول الناس وللأسف لهث خلفهم الكثير.

تركنا القرآن الكريم وما هم بضآرين به من أحد ، تركنا الرقية الشرعية وتركنا أذكار الصباح التي إذا قراءتها في الصباح فأنت في معية الله حتى تمسي وفي المساء .

تركنا آيةالكرسي التي تحرق المردة ، تركنا سنة النبي والمواظبة علي الطهارة والصلاة ، تركنا أحاديث النبي من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه فقد كفر بما أنزل علي محمد .

تطلب الشفاء من هؤلاء وتترك الله ، وإذا مرضت فهو يشفين ، حتي لو كان هذا المرض نفسي فالشافي هو الله ، ورب سائل يسأل الحسد والسحر في القرآن نقول نعلم ذلك والجواب عندي أين أنت من قل هو الله أحد والمعوذتين .

يا سادة أفيقوا وأقلعوا عن كل هذه الخزعبلات ولا تسلموا عقولكم لهؤلاء المرتزقة الذين يبيعون لكم الوهم وعودوا إلي قرآنكم وسنة نبيكم لعلكم تفلحون.

عودوا إلي رشدكم أرشدكم الله إلي هدايته، ودعكم من عادات الجاهلية هذه، واعلموا أن لكم رب كريم إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون، فأمره بين الكاف والنون، وهو تعالي المدبر والمعتني بكل شيئ فهل يعقل أن يخلقنا الله ويهملنا، لا ورب محمد صلي الله عليه وسلم، فعنايته محيطة بكل شيئ.

*أستاذ الفلسفة الإسلامية بآداب حلوان.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *