قرأت خبرا ـ قبل أسبوع تقريبا ـ عن كلب تملكه مذيعة هاجم أحد جيرانها.
وقرأت اليوم أن الرجل مات متأثرا بإصابته.
وأتصور لو أنهم خيروا المذيعة ـ وأمثالها من عاشقي الكلاب ـ بين موت إنسان وموت كلبها، ستختار الحياة لكلبها، فهو المخلوق الرقيق، الحبوب، الكيوت، المخلص، شديد الوفاء.
وأسوأ صفات الكلب أنه أداة بلهاء لتحقيق أغراض آخرين، أداة غبية، أينما وجهه ولي نعمته توجه، لا يفرق بين إنسان وإنسان بحسب درجة إنسانية أيهما، وإنما بحسب حاجته الغريزية للطعام والمأوى، وعليه، فإن “الشيطان” إذا أطعم كلبا وأمره بمهاجمة “جبريل” لهاجمه دون تردد!
وأتصور أن مخلوقا على هذا الانقياد المقيت لا يحبه عاقل، ولا يحترمه سوي، لكن يوظفه لأغراض المصلحة، كما يوظف بقية المخلوقات التي تؤدي أغراضا خدمية أخرى، وكان البشر يفعلون ذلك على طول تاريخ العلاقة بين الإنسان والكلب، يستخدمونه فقط.
وقالوا في الأمثال: “من عاشر القوم أربعين يوم صار منهم”.
وقيل في المأثور: “المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل”.
والكلاب مخلوقات، أمة من الأمم، ومن عاشر كلبا تبهت عليه صفات الكلب، دري أم لم يدر، تجده يصاحب كما يصاحب الكلب، ويعادي كما يعادي الكلب، وتتحول المصلحة في عينيه إلى عظمة، وينظر في يد من؟ صاحب العظمة سيده الآمر الناهي، قد يفتك بغرماء سيده لا لأن الحق مع سيده، بل لأن معه العظمة. والإنسان يتخذ الكلب خليله لا يأمن على نفسه من اعتناق دين الكلب، والدين المقصود هنا: الأخلاق.
وربما جاء النهي المُحمَّدي عن دخول الكلاب البيوت لأجل هذا السبب، حتى لا يتعلق بها الناس تعلقهم بأفراد الأسرة فيأخذون من صفاتها. وليس كل الأسباب يفهمها كل الناس، انظر حولك، معظم الناس تربي الكلاب في البيوت، تحبها محبة طاغية، وانظر في طبائع البشر اليوم.. محن، بلبصة، خضوع، هز ذيل، وتعد على الغير من أجل عظمة.. وهلم جرا من صفات جميعها ذات أصل كلابي.
اشرف الخمايسي
روائي










Leave a Reply