نهارك سعيد يا عم نجيب

( القاهرة – 2000)

في ذلك العام صدر للكاتب الكبير محمد سلماوي كتابا – اسمه (نجيب محفوظ: وطني مصر) تحدث فيه – الكتاب عبارة عن مجموعة من الحوارات أجراها سلماوي عبر سنوات سابقة معه – عن (الشخصية المصرية)!

•••

( العجوزة – منزل الأستاذ)

سلماوي الآن يسأل:

– “ممكن يا أستاذ أعرف منك.. مَنْ هو المصري”؟

– وبدعابته المعهودة، وروحه الطيبة المرحة رد:

“وهي دى عايزة سؤال يا محمد”؟

– آه عايزة.. علشان اللي ميعرفش يعرف!

– طيب.. ما أنت عارف كل حاجة”؟ ( قالها وهو يضحك بصوته الجميل)

– برضه.. نحب نسمع منك يا أستاذ!

•••

نجيب محفوظ

( المنزل – بعد 10 دقائق)

– طيب أسمع يا سيدي: (تشرب شاي الأول؟)

– نشرب يا أستاذ!

وبعد تناول القهوة والشاي قال نجيب محفوظ:

إليك “المصري – أو الشخصية المصرية – في 6 خطوات!

… جاهز.. يا محمد؟!

– جاهز.. اتفضل يا أستاذ!

قال نجيب محفوظ:

– الخطوة الأولى:

“المصري لديه قدرة جبارة على الصبر”.. ولماذا يصبر؟ لأنه يعتبر أن المحن التي تمر به مكتوبة عليه!

ومع ذلك فإن التاريخ المصري لا يخلو من ثورات وتمردات لا تعد ولا تحصى!

الخطوة الثانية:

“المصري متدين جداً.. ولماذا هو متدين؟.. لأنه وجد في الدين إجابة على جميع أسئلته وهي: لماذا أحيا؟ ولماذا أموت؟ وإلى أين أنا ذاهب؟!

الخطوة الثالثة:

“المصري إنسان (وفي) إلى أبعد درجة.

الخطوة الرابعة:

“المصري.. روحه فيها فكاهة ودعابة وهذه الفكاهة من الخصائص الأساسية له.

الخطوة الخامسة:

“المصري.. الحزن لا يفارقه.. لماذا؟ لأن حزنه لا يشابه أي حزن آخر.. لماذا أيضا؟ لأنه نتاج قرون من الأسى الممزوج بالحنين والوجد!

الخطوة السادسة:

“المصري.. يبتعد دائما عن العنف ولديه كراهية طبيعية لإراقة الدماء” ثم سكت قليلاً قبل أن يقول:

هو ده المصري يا أستاذ سلماوي! (تشرب شاي تاني ولا قهوة؟)

– لا.. كده تمام يا أستاذ.. لكن لي سؤالا آخر – أو توضيح – أين يكمن سر الشخصية المصرية؟

– “السر يكمن في أن المصري كان أول من أخرج الحياة من الأرض – لذلك هو – بتركيبة شخصيته – حريص على هذه الحياة”

– حاجة تانية يا أستاذ محمد؟

– لا.. متشكر يا أستاذ !

•••(

المنزل – بعد ساعة)

– آه.. أسمع بمناسبة كلامك وسؤالك عن الشخصية المصرية تذكرت الآن موقف حدث لي وأنا طالب في الجامعة..

•••

( جامعة – فؤاد الأول – 1938)

في مدرج كلية الآداب وأنا طالب فيها.. وقف الشيخ مصطفى عبد الرازق يلقي علينا محاضرة عن (أصول الإسلام) وفجأة توقف وقال:

“إن الطلبة المسلمين يعرفون هذا الموضوع جيدا ولكننى سأعيد شرحه مرة أخرى علشان أخونا نجيب محفوظ”!

(أنا أندهشت ولم أنطق)!

فرد أكثر من طالب بالقول:

“يا مولانا نجيب ده مسلم”!

ثم أضاف: “وكانت هذه أول مرة يعرف فيها الشيخ مصطفى عبد الرازق أنني مسلم أصلاً؟

– قال سلماوي: “إلى هذه الدرجة بلغ التسامح والرقي بالمجتمع في ذلك الزمان؟

– رد وهو يبتسم: ألم تكن تسأل قبل قليل عن المصري وشخصيته؟ هذا هو المصري يا محمد وهذه هي شخصيته الحقيقية؟ ثم قال بمرح وفرح: “آمال أنت كنت فاكر إيه؟

– تشرب شاي تاني؟

– لا.. متشكر يا أستاذ!

بقلم/ خيري حسن 

كاتب صحفي

—————

• الأحداث حقيقية.. والسيناريو من خيال الكاتب.

المصادر:

كتاب:

نجيب محفوظ: وطني مصر – محمد سلماوي – طبعة مكتبة الأسرة – 2000.

كتاب:

نجيب محفوظ – رجاء النقاش – طبعة مركز الأهرام للترجمة – 1998

كتاب:

هكذا تكلم نجيب محفوظ – عبد العال الحمامصي – الهيئة العامة لقصور الثقافة – 2006

الصور:

نجيب محفوظ

محمد سلماوي

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *