الوجوه الثلاثة للشعر (الموهبة – التلقي- العلاقات)
عندما أحاول أن أغرس سكين الكتابة في لحم الكلام ، تكون أولوياتي هي الحفاظ على نسيج الفكرة دون أن يجرحها نصل الذاتية فتضيع معالمها دون أن تصيب الهدف
كتب الأمريكي هاريسون باركر تايلور كتابا بعنوان “الوجوه الثلاثة للسينما” وتحدث فيه عن مفردات مثل الحلم، والفن والمذهب مفاده أن الفنون وحدها لا تصل ابدا لحد الكمال وأن السينما يمكن مقارنتها بالفنون الآخرى كالرسم والنحت والتصوير ، كان هذا قبل أن نصل لمرحلة تكاملية الفنون وتسمية السينما بالفن السابع..وأنا هنا أمسك بخيط الموضوعية الذي أشار إليه “باركر” عندما تحدث عن حاجة الناس إلى الشجاعة عند حديثهم عما يحبون وأعرج على ما كتب لأصل هنا إلى الشعر بوجوهه الثلاثة من وجهة نظري (الموهبة-التلقي- العلاقات) الموهبة لا شيء يضاهيها إن تمتع بها الشاعر لكن قد تضيع المواهب وتندثر إن لم تتحالف معها موضوعية المتلقي ونصيب من العلاقات التي تكفل للشاعر قدرا من الثقة…
أقولها دائما ما أسعد الشعر إن حظي بمستمع يجيد إخراس كل شيء الإ الإنصاف..شاهد النص بمنهج البنيوية التي تحسن تشريح الكلام وتفككه إلى قطع متراكبة متجاورة تشكل كيانا متناسقا يسقى بماء واحد من الإبداع والتميز، غير أن الموهبة تحتاج أيضا إلى تحالف من العلاقات والتربيطات يزيح لها ستار العوائق حتى تصل. والشعراء صنوف: فهناك من يمسك بزمام الكلمة كتابة وإبداعا وتضيع منه صنعة الإلقاء وتحجمه فيرزح تحت نير الخجل ، وهناك من يجيد الكلام والحكي فيصير قادرا على عرض بضاعته بصورة أفضل ، وهناك صنف لا يملك الموهبة ولكنه بارع في قدرته على إمتطاء ظهر جواد جهل المتلقي فيخيل له أنه شاعر على عكس الحقيقة..
تجربتي الذاتية تثبت لي يوما بعد يوم أن الموضوعية هي القطعة المفقودة للابد في مفردات حياتنا والأدب من ضمنها وأن المتلقي يحتاج للتحلي بقدر كبير من الشجاعة يحيد معه الدوافع الشخصية عندما يسلم قلب مسامعه إلى نص معين…
ولا ضير ابدا أن يغير الأديب قناعاته سعيا وراء الإنصاف فتغيير المواقف إن كان هدفها العدل صارت من أنبل المباديء ..ولا أخفيكم سرا أن دراستي الحاليه في هذا العمر ما هي إلا سلسلة من المثابرة والدوافع وتغيير المواقف وان أسوا الأشياء تحمل بين طيات سوادها بياضا كوجه الفجر…وأن الشعر كصنوف الفنون والآداب يحتاج لسياج من النزاهة والشفافية وحسن التلقي وموضوعية المتلقي..ربما أكتب لاحقا عن نظرية التلقي وجوانبها المختلفة.
بقلم /د. هاني العباسي

Average Rating