عن الحويني و سابقيه ولاحقيه !!

بعد الترحم علي جميع من غادرونا إلي رحاب الله أحب أن أنوه في البداية أنني لا أنوي في السطور التالية مناقشة أفكار أو مواقف الشيخ الحويني الدينية فهذا خارج اهتمامي حاليا ولا درجته بين علماء الدين فهذا خارج قدرتي ولكني سأناقش أفكاره الدنيوية، وبتحديد أكثر دقة أفكاره الداخلة في إطار العلوم الدنيوية وليس أفكاره في عموم شئون الدنيا

الرجل مثلا اقترح احياء سنة الغزو والجهاد في سبيل الله والسبي والأسر وبيع الأسري والسبايا باعتبار أن ذلك حلا للمشكلة الاقتصادية إلي جانب تحقيقه لعزة الإسلام وهيبة المسلمين .

فهل هذا الحل ممكن من زاوية علوم الاقتصاد والعلاقات الدولية والعلوم الاستراتيجية بغض النظر عن استهجانه من مسلمين كثيرين (علماء وعوام ) وبغض النظر عن فجاجة مجابهة بقية العالم بمثل هذا القول ؟

أبجديات علم الاقتصاد تقول إن انتاج السلع والخدمات هو أساس الاقتصاد وليس النقود

فماذا سنفعل بعد انفاق عائد بيع العبيد والجواري في الاستهلاك كما تفعل الآن دول الخليج النفطية بعائد صادرات بترولها مما جعل الملك فيصل يقول أخشي أن نعود لركوب ورعي الإبل بعد أن ينفد البترول ، ومما دفع هذه الدول مؤخرا لوضع خطط لتنمية اقتصادية مستدامة والله أعلم بصمود هذه التنمية بعد انتهاء عصر البترول

وإذا قال قائل إننا سنستخدم عائد بيع الجواري والعبيد في تأسيس تنمية مستدامة فدعنا نسأل من في العالم سيشتري منك هؤلاء الرقيق وكل الدول بمافيها نحن ملتزمون بقوانين تحريم تجارة الرقيق التي مضي عليها أكقرابة القرنين من الزمان أم ستغزو الدول التي ترفض الشراء لإجبارها علي إحياء أسواق النخاسة فيها ؟!

وماذا عن الامكانية الفعلية لنجاح فكرة الغزو والجهاد والسبي وأنت من بين الأضعف عسكريا في العالم وتعتمد في تسليمك وغيره علي الآخرين الذي تريد غزوهم أو غزو غيرهم ،وماذا سيكون دفاع الحويني عن نفسه إذا كنا نحن المهزومين وأخذ منا الأسري والسبايا ؟!

طبعا ليس الحويني هو أول من أقحم رأيه الديني الشخصي في علوم الدنيا فقد سبقه الشيخ الشعراوي في مسائل طبية وغيرها وسبقهما الشيخ كشك في الميكانيكا والفيزياء وغيرها والحقيقة فإن هذا لم يعد يجدي فيه اعتذارات متأخرة وتراجعات لاتبلغ أسماع واحد في المائة ممن تأثروا بالآراء الأولي. ولاتصلح مأفسدته تلك الأقوال من سمعة الإسلام

علي كل حال لعل اللاحقين من الدعاة يجتنبون هذا المنزلق ويكفي ماكان.

بقلم/ عبد العظيم حماد

كاتب صحفي

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *