أسطول الصمود العالمي .. رسالة إنسانية ضد العدوان الإسرائيلي
منذ السابع من أكتوبر 2023، تشهد فلسطين عدوانًا إسرائيليًا غير مسبوق أسفر عن آلاف الشهداء والجرحى من المدنيين. لم يتوقف العدوان عند القصف والتدمير، بل اتخذ شكل عقاب جماعي عبر سياسة التجويع الممنهج، من خلال فرض حصار خانق ومنع إدخال الغذاء والدواء والمياه والوقود، في انتهاك صارخ للقوانين والمواثيق الدولية.
لقد تحولت غزة إلى مسرح لانتهاكات متواصلة طالت مجمّعات ومناطق سكنية بأكملها، وكذلك المستشفيات والمدارس والملاجئ، في مشهد مروّع يذكّر بأسوأ الكوارث الإنسانية في التاريخ. ومع ذلك، يواصل المجتمع الدولي صمته، بينما تتفاقم معاناة أكثر من مليوني إنسان محاصرين داخل رقعة صغيرة من الأرض، بلا مأوى آمن ولا مقومات للحياة.
في مواجهة هذه المأساة، انطلق أسطول الصمود العالمي من إسبانيا وعدد من الدول الأوروبية، بمشاركة دول عربية، ليحمل معه رسالة إنسانية تتجاوز مجرد نقل المساعدات الغذائية أو الطبية. فهو إعلان تضامن عالمي، وإرادة مشتركة لكسر الحصار وفضح الممارسات الإسرائيلية أمام الرأي العام الدولي.
الأسطول يؤكد أن ما يجري في غزة لا يمكن تبريره أخلاقيًا ولا إنسانيًا، وأن سياسة العقاب الجماعي التي تمارسها إسرائيل لن تُلغي حقوق الشعب الفلسطيني، ولن تُسكت صوت الحقيقة.
إن أسطول الصمود العالمي ليس مجرد سفن تمر عبر البحار، بل هو صرخة ضمير إنساني ورسالة أمل لشعب محاصر. إنه دليل على أن إرادة الشعوب ما زالت أقوى من صمت المنظمات الدولية وتخاذل الحكومات والأنظمة، وأقوى من أسوار الاحتلال وجدران الحصار.
لقد جسّد الشعب الفلسطيني الأعزل نموذجًا حيًّا للصمود في وجه آلة العدوان الممنهج، كاشفًا بصلابته عن حقيقة بعض الأنظمة التي اكتفت بدور المتفرج إزاء ما ارتُكب من مظاهر القهر والظلم. وفي المقابل، برز الموقف المصري ثابتًا وراسخًا حيال القضية الفلسطينية، إذ ظلّت فلسطين قضية مركزية في وجدان الشعب المصري وقيادته، التي أولتها عناية خاصة، وحافظت على ثوابتها الاستراتيجية برفض سياسات التهجير أو محاولات تصفية القضية، لتظل الحقوق الفلسطينية حيّة في الوعي والوجدان العربي.
إن ما يحدث في فلسطين اليوم هو اختبار حقيقي للإنسانية. والسكوت على قتل المدنيين وتجويعهم يعني سقوطًا أخلاقيًا عالميًا. ومن هنا، يأتي أسطول الصمود العالمي كرمز لليقظة الإنسانية، ورسالة واضحة أن الكرامة لا تُحاصر، وأن الحق مهما طال غيابه لا بد أن يعود وينتصر.
بقلم: أسامة شمس الدين
كاتب وباحث

Average Rating