مثقفون مصريون يرصدون تحديات ما بعد مؤتمر شرم الشيخ
كتبت _ بسملة علي
في ظل مشهد سياسي مشحون بالتناقضات، بين تطلعات الشعب الفلسطيني، وبين مهرجان “السلام” في شرم الشيخ علي شرف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من القادة الاوربيين وحضور اقليمي، يخرج صوت مصر ـ شعبًا وموقفًا رسميًا ـ ليؤكد مجددًا أن القضية الفلسطينية ليست ورقة للمساومة، بل هي في قلب الأمن القومي المصري، كما عبّر عنها نقيب الصحفيين الأسبق يحيى قلاش.
حيث شدّد على أن حضور مصر في مشهد الصراع ليس خيارًا، بل ضرورة تاريخية وجغرافية، تتطلب موقفًا واضحًا في مواجهة الضغوط التي سعت لابتزاز الموقف المصري باستخدام الأزمة الاقتصادية، إلا أن القاهرة ـ حسب قوله ـ ثبتت على موقفها في رفض التهجير وتصفية القضية، مؤكدة عبر الرئيس السيسي أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شرم الشيخ أن لا استقرار في المنطقة دون دولة فلسطينية مستقلة وحق تقرير المصير.
في المقابل، رأى مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أن الموقف المصري الأخير، رغم تحفظات المعارضة على سياسات الحكم الداخلية، كان خطوة هامة في إفشال مسار “السلام الإبراهيمي” الذي تقوده قوى خليجية عبر التطبيع وتصفية القضية. وأشار الزاهد إلى أن رفض القاهرة لاستدعاء ترامب وللسير في ركاب الإمارات والسعودية، جاء متناغمًا مع صمود الفلسطينيين وانتفاضة الشعوب، ما أسهم في فرض وقف العدوان. لكنه حذّر من أن هذه الانتصارات لا تزال هشة، محذرًا من احتمالات “الردة السياسية” ما لم يُفتح المجال العام وتُطلق الحريات وتُصحح المسارات الداخلية، مؤكدًا أن الحرية لا تهدد الأمن القومي بل تحميه.
أما الكاتب الصحفي محمد حماد، فذهب بعيدًا في توصيفه لما جرى في شرم الشيخ والقدس، معتبرًا أن يوم “السلام” المزعوم لم يكن إلا لحظة فاضحة لزيف سياسي متقن الإخراج، تكالبت فيه المنصات الإعلامية والخطابات الرسمية لبيع الوهم على موائد التسويات. حماد وصف حضور ترامب وتصريحاته عن “سلام الشجعان” بأنها إعادة إنتاج لخرائط السيطرة وموازين القوة الأمريكية – الإسرائيلية، بينما تُترك غزة تلعق جراحها، ويُفرض على الفلسطينيين قبول الاحتلال تحت شعار “الواقعية السياسية”.
ثلاثة أصوات مختلفة، توحّدت على التأكيد بأن ما يُروّج له كسلام، لا يمتّ للسلام بصلة، بل هو محاولة لتكريس الأمر الواقع وإضفاء شرعية على الاحتلال.

Average Rating