كتبت: بسملة علي
عقد المكتب الفني لرئيس حزب الوعي، برئاسة النائب الدكتور باسل عادل، رئيس الحزب وعضو مجلس الشيوخ، جلسة نقاشية متخصصة لبحث التحديات التي تواجه كبار السن في مصر، ومناقشة سبل تفعيل قانون رعاية حقوق المسنين، وتحويل نصوصه القانونية إلى خدمات وإجراءات ملموسة تضمن لهم حياة كريمة ورعاية صحية واجتماعية ونفسية متكاملة.
وأكدت المناقشات أن قضايا كبار السن تمثل مسؤولية مجتمعية ومؤسسية مشتركة، تتطلب تنسيقًا فعالًا بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب وضع آليات واضحة لمتابعة تنفيذ التشريعات ذات الصلة، وتحديد مسؤوليات الجهات المعنية، وتقييم مستوى الخدمات المقدمة لهذه الفئة.
وأدارت الأستاذة ماريان جورجي الجلسة، ونظمت المداخلات وفتحت المجال أمام المشاركين لعرض رؤاهم ومقترحاتهم، مع التركيز على أبرز التحديات التشريعية والصحية والاجتماعية والنفسية التي تواجه كبار السن، بما أسهم في طرح مجموعة من المقترحات العملية القابلة للمتابعة.
وشهدت الجلسة مشاركة النائبة سناء السعيد، والنائبة السابقة نشوى الديب، والمستشار محمود سويلم، مساعد رئيس الحزب، والدكتورة عائشة حسن، أمين الصحة النفسية، والدكتورة ميسون الفيومي، نائب رئيس اتحاد المرأة، والأستاذ محمود عبد الفتاح، والأستاذة منى عبد الراضي، والدكتور أحمد البقري، إلى جانب عدد من المتخصصين والمهتمين بقضايا كبار السن.
**غياب اللائحة التنفيذية يعطل تفعيل القانون**
وناقشت النائبة السابقة نشوى الديب ضرورة الإسراع في إصدار اللائحة التنفيذية لقانون حقوق المسنين، مؤكدة أهمية إنشاء كيان متخصص داخل الحزب يتولى متابعة قضايا كبار السن، ورصد مشكلاتهم، والتواصل الدوري معهم، وإعداد أوراق سياسات تتضمن حلولًا عملية تُرفع إلى الجهات التنفيذية والتشريعية المعنية.
وشددت على ضرورة إشراك كبار السن في القرارات التي تمس حياتهم، وإعداد تقارير دورية ترصد أوضاعهم واحتياجاتهم، إلى جانب وضع استراتيجية وطنية متكاملة لحقوق المسنين، والاهتمام بالتهيئة النفسية والاجتماعية للمقبلين على التقاعد، بما يساعدهم على التكيف مع هذه المرحلة والاستفادة من خبراتهم في المجتمع.
من جانبه، أشار المحامي محمود عبد الفتاح إلى أن تأخر إصدار اللائحة التنفيذية يمثل عقبة أساسية أمام تفعيل القانون والاستفادة من الآليات التي يتضمنها، داعيًا إلى تحريك الملف على المستوى الحكومي وطرحه أمام رئيس مجلس الوزراء، مع ضرورة توضيح أوجه الاستفادة من الموارد المخصصة لصندوق رعاية المسنين وآليات تشغيله.
وأكد أهمية إنشاء قاعدة بيانات دقيقة لكبار السن، وتأهيل كوادر متخصصة في تقديم الرعاية لهم، وتحسين البيئة العمرانية بما يضمن سهولة الحركة والوصول إلى الخدمات، خاصة في الشوارع والمرافق العامة.
وطالب الدكتور أحمد البقري، مؤسس مبادرة «لمسة وفاء»، بدراسة إنشاء دور رعاية للمسنين في الأحياء والمناطق المختلفة، بما يتيح تقديم الخدمات بالقرب من محل إقامتهم، ويراعي احتياجاتهم الاجتماعية والإنسانية.
مطالب بتطوير الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية**
وأكدت منى عبد الراضي، مؤسسة مبادرة «إنصاف»، أهمية إنشاء أقسام متخصصة لطب المسنين داخل المستشفيات العامة، لتقديم خدمات طبية ونفسية وتأهيلية تتناسب مع احتياجاتهم، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية وتيسير حصولهم على الخدمات اللازمة.
وتناولت الدكتورة عائشة حسن الأبعاد النفسية والاجتماعية المرتبطة بالتقدم في العمر، مشددة على أهمية توفير الدعم النفسي المناسب، وتعزيز دور الأسرة والمجتمع في الحد من العزلة الاجتماعية، والحفاظ على شعور كبار السن بالاستقلالية والتقدير والمشاركة.
كما أكدت الدكتورة ميسون الفيومي أهمية التوعية المجتمعية بحقوق كبار السن، وتصحيح الصور النمطية المرتبطة بالشيخوخة، وتعزيز ثقافة احترامهم وحمايتهم من الإهمال والاستغلال، ودعم المبادرات التي تشجع على مشاركتهم الفاعلة في الحياة العامة.
وتناول المستشار محمود سويلم أهمية تحويل المقترحات المطروحة إلى خطوات مؤسسية واضحة، وربط العمل المجتمعي بالمسارات التشريعية والتنفيذية، بما يضمن متابعة التوصيات وعدم اقتصارها على المناقشات النظرية.
سناء السعيد تطرح 8 توصيات لتعزيز حقوق المسنين**
وقدمت النائبة سناء السعيد حزمة من التوصيات لتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية والصحية لكبار السن، تضمنت الإسراع في إصدار اللائحة التنفيذية للقانون، وإعلان جدول زمني واضح للتنفيذ، وتحديد مسؤوليات الوزارات والجهات المعنية، وتوضيح أسباب التأخير وآليات متابعة التقدم في تنفيذ أحكامه.
وشملت التوصيات تطوير الخدمات الصحية من خلال تيسير إجراءات الكشف والفحوصات وصرف الأدوية، وتوفير الزيارات الطبية المنزلية للحالات التي يصعب عليها الانتقال، وربط الخدمات الصحية بالخدمات الاجتماعية.
كما دعت إلى تيسير حصول كبار السن المستحقين على المساعدات المالية، من خلال تبسيط إجراءات التقديم والتظلم، وتوفير آليات مناسبة لصرف المساعدات للحالات التي تتعذر عليها الحركة، إلى جانب توضيح المزايا والإعفاءات المقررة قانونًا، بما يشمل التيسيرات المتعلقة باستخدام وسائل النقل العام وبعض الخدمات الثقافية والرياضية، مع ضمان وضوح شروط الاستحقاق وآليات التطبيق.
وأكدت التوصيات ضرورة إنشاء آلية فعالة لتلقي الشكاوى والتعامل معها، عبر قنوات اتصال واضحة وسريعة للتدخل في حالات الإهمال أو العنف أو الاستغلال المالي، مع ضمان حماية حقوق المتضررين.
وتضمنت أيضًا تنظيم خدمات الرعاية المنزلية من خلال وضع معايير واضحة لمقدمي الخدمة، وتأهيل العاملين وتدريبهم، وضمان جودة الرعاية المقدمة، إلى جانب تفعيل صندوق رعاية المسنين والإعلان عن خطة عمله ومصادر تمويله وأوجه الإنفاق ومؤشرات الأداء، بما يعزز الشفافية ويضمن توجيه الموارد إلى الاحتياجات الفعلية.
وشددت التوصيات على إعطاء أولوية للمناطق الريفية ومحافظات الصعيد، من خلال التوسع في الخدمات المتنقلة، وتيسير إجراءات المعاشات والخدمات الحكومية، وضمان وصول الرعاية إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
تحرك مؤسسي لمتابعة تنفيذ التوصيات**
وخلصت الجلسة إلى أهمية الانتقال من تشخيص المشكلات إلى إعداد تصور متكامل يتضمن توصيات قابلة للتنفيذ، مع دراسة إنشاء وحدة أو أمانة متخصصة داخل الحزب لمتابعة قضايا كبار السن، وإعداد ورقة سياسات تتناول التحديات التشريعية والخدمية، وتحدد الجهات المسؤولة عن التنفيذ، وتقترح آليات للمتابعة والتقييم.
وأكد حزب الوعي أن حماية كبار السن ليست مجرد التزام اجتماعي، بل قضية حقوقية وإنسانية تستوجب توفير الرعاية والكرامة والاستقلالية، والاستفادة من خبراتهم، وضمان مشاركتهم في المجتمع.
ويأتي التحرك في إطار توجه الحزب إلى طرح القضايا المجتمعية على أجندة النقاش العام، وصياغة مقترحات عملية بشأنها، والعمل على نقلها إلى الجهات المعنية، بما يدعم تفعيل التشريعات وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
من جانبه، أكد النائب الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي وعضو مجلس الشيوخ، أن قضايا كبار السن ستُدرج على رأس أولويات الحزب، مشيرًا إلى أن المكتب الفني سيعمل على بلورة مخرجات الجلسة في صورة مقترحات محددة قابلة للمتابعة، بما يسهم في دعم حقوق المسنين وتحسين جودة حياتهم.















Leave a Reply