بقلم : منى جمال
قد يحدث التعلق في اللقاء الأول من النظرة الأولى فغالبا يكون غير متوقع ويخلق أحاسيس ومشاعر لم تنبض من قبل في القلب، وتشعر المرأة بسعادة تنبعث من وجود رجلا بعينه بجانبها .
فاللقاء الأول هو بذرة حب قد يرويها الرجل بصدقه وحنانه ورجولته؛ فينمو الحب به، ويتدلل بعشقها له .
فعند نهاية اللقاء تتمنى وقوف الزمن والعودة للوراء؛ لمقابلته من جديد، والاستمتاع المتكرر بكل لحظة معه ..
فهي تريد البقاء معه لتعلقها به، ولأن قلبها يضخ حنانا واطمئنانا له، وتتجدد اللقاءات؛ فكل لقاء تشعر به كأنه اللقاء الأول .
وقد تتوقف اللقاءات بعد اللقاء الأول لأسباب متعددة؛ أسلمها عدم القبول، والابتعاد الحسي والفكري بينهما، وأبشعها خداع الرجل وكذبه واستبطان الغدر داخله أثناء اللقاء، ويظهر في تصرفاته وأفعاله، فقد يكون للقدر رأي آخر، ويصر أن يكشف الحقيقة في أول لقاء .
وهناك الكثير من القصص الواقعية التي دلت على هذا الغدر، وكيفية تصدي القدر له ومن ضمنها القصة التالية التي أضحكتني بقدر ماأحزنتني عندما سمعتها…
حكت لي فتاة ذات مرة أن أثناء جلوسها مع صديقاتها في أحد المطاعم لفتت صديقة لها انتباهها إلى رجل يحدق بها بإعجاب منذ أن دخلن المطعم، وسألتها : هل تعرفيه؟ فأجابتها ب( لا )، ولكن إحساسها الباطني أنكر ذلك، بل شعرت كأنما قابلته قبل ذلك ولكنها لا تعرف أين ومتى ؟؟؟!!
فتفاجأت بصديقتها الأخرى بعدما أنهت مكالمتها التليفونية تنظر نحوه وقالت بصوت مرتفع أسمعه فؤاد !!
فقام وذهب إليهن وقال مرحبا : أخبارك إيه يا سلمى مبسوط إني شفتك من بعد الثانوية العامة ماشفتكيش ..
– ماأنت عارف إننا نقلنا الشاطبي من أربع سنين بعد دخولي الكلية عشان المسافة بعيدة بين الكلية والبيت المهم طمني على صحة مامتك عاملة إيه دلوقتي؟
– الحمد لله أحسن دلوقتي ماشية على العلاج وأنا بتابع مع الأطباء .. ادعيلها ربنا يشفيها .
– ربنا يشفيها ويعافيها وتكون أحسن أوعى تنسى تسلملي عليها كثير ..
– صحابك في الكلية ؟؟!!
– معلش الكلام خدنا ونسيت أعرفك إيمان وضحى صحابي في الكلية ..
– أنت مستنى حد ولا هتتغدى لوحدك ؟؟
– لا أنا هتغدى لوحدى ..
– طيب إذا كان كده اقعد اتغدى معنا ..
– خليها مرة تانية عشان مضايقكيش وأضايق أصحابك ..
– لا أبدا اتفضل اتغدى معنا ..
– خلاص إذا كان كده فأنا اللي عازم ..
– واحنا موافقين ..
أخبرتني الفتاة إنها استرقت النظر إليه معجبة به؛ ليس لوسامته فقط، بل لجذابيته فى الحديث، وأن قلبها ارتعش من السعادة بعد أن جلس بجانبها فجلست صامتة منصتة رغم مشاركة صديقتها الأخرى الحديث حتى استدرجها للحديث معهم وكانت مستمتعة بذلك، وطلبوا الطعام وقد أخبرهم أثناء ذلك كيف اعتنى بأولاده أثناء مرض زوجته، وكم كان مخلصا لها في حياتها وبعد وفاتها .. فكم تأثرت بكلامه وأثناء النظرات المتبادلة زاد الوهج ولمعت شرارة الإعجاب بينهما فوعدت بلقاء جديد …
وكانت المفاجأة الصادمة الطريفة المؤلمة التي حولت هذا الإعجاب والانبهار به إلى اشمئزاز واحتقار، وجعلتها تشعر أنه صفعها على خدها بقوة تكسر فيها زجاج المطعم فسمعت صراخه وكتمت أنينها عندما انتهى من طعامه، وذهب لغسل يديه، وقد ترك هاتفه فرن فنظرت إليه فوجدت اسم المتصل (أم الأولاد) فأيقنت أنه اللقاء الأخير … وبعد عودته وجلوسه قالت له بصوت متقطع: إن تليفونه رن ..
فنظر إليه وأخبرها إنه الشغل وأنه هيستأذن لحظات لمكالمة ضروري للشغل، ثم يعود ..
فقالت له: أعمل المكالمة وأمشي ..
سألها بتعجب: بتقولي إيه مش فاهم ؟؟ !! ..
قالت بصوت أكثر حدة أدهش أصدقاءها، وقد دل على أنها أفاقت من المفاجأة نوعا ما : بقولك أمشي ..
سألها مرة أخرى : عرفيني السبب عايزاني أمشي ليه ؟؟!!
قالت له : مصمم يعني تعرف ..
قال لها : أيوه طبعا مصمم !!
قالت له : عشان متتأخرش على أم الأولاد .. تلاقيها بتتصل بك من الجنة عشان حاجة ضرورية، أو تأخرت عليها ..
فانصدم الجميع، ثم لم تستطع شفتاه أن تنبثا بحرف، وغادر المكان ..
دخل حياتها، وكتب عنوان في صفحة كتابها البيضاء، وتركها فارغة فاندثر بين صفحاتها، ثم رحل عنها …
















Leave a Reply